صبري القباني

73

الغذاء . . . لا الدواء

إن القيمة الغذائية للتفاح ليست فقط في صفات سكره وغناه بالفيتامينات المذابة في الماء ، إنما هي في مائه أيضا ، فكل تفاحة حسنة النضج تحتوي على 84 - 85 % من وزنها ماء ، الأمر الذي يجعل هذه الفاكهة من أفضل مزيلات العطش . فالواقع أن حاجة الجسم إلى الارتواء لا يعبر عنها فقط بالعطش الذي يشعر به المخلوق الحي ، بل في حاجة الجسم إلى الدفاع عن نفسه ضد التسمم الناجم عن الفضلات والبقايا التي يطردها الماء بواسطة الكليتين والمعي والجلد . وهذه الحاجة إلى الارتواء تبرز في عطش الخلايا الذي يهدف إلى إضعاف تركيز محتويات الخلايا . وإذا كانت حاجة الجسم إلى الارتواء يمكن أن تقضى بتناول ماء الأنهر ، أو ماء الينابيع ، فالأمر على خلاف ذلك بالنسبة إلى عطش الخلايا ، ذلك أن التبادل الخلوي يتطلب ماء آخر ، داخلي في الأصل وعلى مستوى تنفسي ، أكثر مما هو غذائي ، ماء كررته الحياة مرة من قبل ، ماء هو غذاء أكثر منه شرابا ، نوع من المصل الخلوي أو العصارة البروتوبلازمية والذي أسميناه الماء التمثيلي الاستقلابي . إن هذا الماء هو بالضبط ما تقدمه التفاحة بسخاء كبير لنقع غليل خلايانا ، وليحمل إلى جسمنا صحة نفسية - جسدية ! دواء : التفاحة تساعد الهضم بكثرة اللعاب الذي تحرض إفرازه ، فإذا مضغت جيدا فهي تقاوم الغازات والإمساك بفضل الكميات الكبيرة من البكتين التي تحتوي عليها ، أما العفص وأملاح البوتاس فإنها تقاوم تكوّن حمض البول . وفي مثل هذه الحالة يصفون مغلي التفاح الذي يحضر بتفاحتين أو ثلاث بعد تقطيعها قطعا مستديرة ودون تقشيرها ، ويجب أن يدوم الغليان 15 دقيقة . ولا يقشر التفاح لأن لقشره فوائد علاجية عظيمة : فهو يقاوم داء النقرس والروماتزم المزمن ، والحصيات الكلوية والمرارية . وقشر التفاح المجفف والمسحوق يغلى بمعدل ملعقة كبيرة في كأس ماء ، ليصنع منه شراب ذو فوائد كثيرة : مدرة وحالة للرمال . والتفاح مرطب ومسهل . . ونقيع التفاح لذيذ الطعم جدا ، دسم ومفيد للغاية في الأمراض الحادة والالتهابية ، فهو يخفف من آلام الحمى وينقع العطش ويقلل من التألم وله مفعول مفيد على الكبد ، والكليتين والمثانة بحيث يسهل عمل هذه الأعضاء جميعا ،